عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
165
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
مسألته ، فإني لأستحيي أن أحملك أسماء اللّه وحكما من أحكامه ، فلما دخل اليهودي على المعز ، ذكر له القضية وقال : واللّه يا سيدي ما ظننت أن بإفريقية ملكا غيرك إلا يومي هذا ، ولقد وقفت بين يديك في حال غضبك الشديد فما أدركني الفزع ولا أصابني من الرّعب ما أصابني في يومي هذا ؟ فقال له المعز : إنما فعلت ذلك لأريك عزّ الإسلام ، وهيبة علماء المسلمين ، وما ألبسهم اللّه من شعائر الأولياء ، لعلّك تسلم . ذكر بقية أخباره قال أبو العباس الجعفري الأندلسي : قال رجل بالقيروان : أنا خير البريّة . فهمّت به العامّة ، ثم لبث فحمل إلى دار أبي عمران فقيل ذلك له ، فقال له : أنت مؤمن ؟ قال : نعم ، قال : تصلّي وتصوم وتفعل الخير ؟ قال : نعم ، قال : اذهب بسلام ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) [ البيّنة : 7 ] . فانفضّ النّاس عنه . قلت : وأبو العباس المذكور من أهل بيّاسة « * » ، وجرت بالقيروان مسألة أخرى في الكفّار ، هل يعرفون اللّه أم لا ؟ ووقع فيها تنازع عظيم من العلماء ، وتجاوز ذلك للعامة ، وكثر التنازع بينهم فيها ، حتى كاد يقوم بعضهم على بعض في الأسواق ، ويخرجون عن حدّ الاعتدال إلى القتال ، وكان القائم « 1 » بذلك ، رجل مؤدّب يركب حماره ويذهب من واحد إلى آخر ، فلا يترك متكلّما ولا فقيها إلّا سأله فيها وناظره ، فقال قائل : لو ذهبتم إلى الشيخ أبي عمران لشفانا من هذه المسألة ، فقام أهل السوق بجماعتهم حتى أتوا باب داره واستأذنوا عليه ، فأذن لهم فقالوا : أصلحك اللّه ، أنت تعلم أنّ العامّة إذا حدث بها حادث إنما تفزع إلى علمائها ، وهذه المسألة قد جرى فيها ما بلغك ، وما لنا في الأسواق شغل إلا الكلام فيها ، فقال لهم : إن أنصتّم وأحسنتم الاستماع ، أخبركم « 2 » بما عندي ، قالوا : ما نحب إلّا جوابا بيّنا
--> ( * ) ذكر البكري « بيّاسة » ضمن أشهر مدن الأندلس قاعدتها طليطلة 2 / 380 وفي الروض المعطار : بياسة على كدية من تراب مطلة على النهر الكبير المنحدر إلى قرطبة وهي مدينة ذات أسوار وأسواق ومتاجر وحولها زراعات ص : 121 - 122 . ( 1 ) في ترتيب المدارك : المتهجّم 4 / 705 ، وفي ت : المقيم . ( 2 ) في ترتيب المدارك : أجبتكم 4 / 705 .